الشيخ الطبرسي
268
تفسير مجمع البيان
ثم أثنى عليهم فقال : ( كرام ) على ربهم ( بررة ) مطيعين . وقيل : كرام عن المعاصي ، يرفعون أنفسهم عنها . بررة أي صالحين متقين . وقال مقاتل : كان القرآن ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ليلة القدر إلى الكتبة من الملائكة . ثم ينزل به جبرائيل ( ع ) إلى النبي ( ص ) . ثم ذكر سبحانه المكذبين بالقرآن فقال : ( قتل الانسان ) أي عذب ولعن الانسان وهو إشارة إلى كل كافر ، عن مجاهد . وقيل : هو أمية بن خلف ، عن الضحاك . وقيل : هو عتبة بن أبي لهب إذ قال : كفرت برب النجم إذا هوى ( ما أكفره ) أي ما أشد كفره ، وما أبين ضلاله ! وهذا تعجب منه ، كأنه قد قال : تعجبوا منه ومن كفره ، مع كثرة الشواهد على التوحيد ، والإيمان . وقيل . إن ما للاستفهام أي : أي شئ أكفره ، وأوجب كفره ، عن مقاتل والكلبي . فكأنه قال : ليس ههنا شئ يوجب الكفر ، ويدعو إليه ، فما الذي دعاه إليه مع كثرة نعم الله عليه . ثم بين سبحانه من أمره ما كان ينبغي معه أن يعلم أن الله خالقه ، فقال : ( من أي شئ خلقه ) لفظه استفهام ومعناه التقرير . وقيل : معناه لم لا ينظر إلى أصل خلقته من أي شئ خلقه الله ، ليدله على وحدانية الله تعالى . ثم فسر فقال : ( من نطفة خلقه فقدره ) أطوارا نطفة ، ثم علقة ، إلى آخر خلقه ، وعلى حد معلوم من طوله وقصره وسمعه وبصره وحواسه وأعضائه ومدة عمره ورزقه وجميع أحواله ( ثم السبيل يسره ) أي ثم يسر سبيل الخروج من بطن أمه ، حتى خرج منه ، عن ابن عباس وقتادة . وذلك أن رأسه كان إلى رأس أمه ، وكذلك رجلاه كانتا إلى رجليها ، فقلبه الله عند الولادة ، ليسهل خروجه منها . وقيل : ثم السبيل أي سبيل الدين يسره ، وطريق الخير والشر بين له وخيره ، ومكنه من فعل الخير ، واجتناب الشر ، ونظيره ( وهديناه النجدين ) عن مجاهد والحسن وابن زيد . ( ثم أماته ) أي خلق الموت فيه ، وقيل : أزال عنه حياته ( فأقبره ) أي صيره بحيث يقبر ، وجعله ذا قبر ، عن أبي مسلم . وقيل : جعله مقبورا ، ولم يجعله ممن يلقى إلى السباع والطير ، عن الفراء . وقيل : أمر بأن يقبر ، عن أبي عبيدة ( ثم إذا شاء أنشره ) أي أحياه من قبره ، وبعثه إذا شاء تعالى أن يحييه للجزاء والحساب ، والثواب والعقاب ، عن الحسن ( كلا ) أي حقا ( لما يقض ) أي لم يقض ( ما أمره ) الله به من إخلاص عبادته ، ولم يؤد حق الله تعالى عليه ، مع كثرة نعمه . قال